Thursday, May 28, 2015

تَمويلٌ خَارجِي. :)



أحدِّق في السَّماء وأنا نائم على جانبي الأيمن، هكذا أوصاني جَدِّي، قال: يا بُني لا تنم على قلبك فيموت. 
وأخبرني أيضًا أنَّ سقوطَ نجمةٌ من السَّماء يُنبْئ بموتِ أحدهم، لكنني منذ ليالٍ لم أرَ نجمة واحدة تسقط، أين اختبأ النَّاس من الموْت يا ترى؟

أتَململُ على فراشي رفقَّة حشرة تنظر إليَّ بتعالٍ واحتقار وهي تَتنزه بين سجَّادتي والحائط، كان عليها أن تشعر بالإمتنان لأنني لم أقتلها طيلة هذا الوقت، رغم أنها كسَرتْ كل القوانين والقواعد المرعيَّة لحقوق المكان الذي يأويها، وجنحتْ إلى التخريب وإشاعة الفوضى حولها، هذا غَير الهلع الذي ستتسببُ فيه لشركائي في السكن، إذا ما دخلَ أحدهم ورأى حذائي المُمزق وكأنه تعرض لتفجير.

هي كعادتها تختبئ خلف أشياء حمقاء تشبهها، بل وتتلقى تمويلا خارجيًّا كلما قامت برحلة إلى الخارج، أعنِي خارجَ الغُرفة، فهي تذهب إلى المطبخ أكثر من مرَّةٍ في العام، تَتدرَّب على أحدثِ أساليب الشَّغبِ، وتتسلم تمويلها وتعود إلى غرفتي، ثم تبدأ في وضع الخطط التي من شأنها أن تُعكر الأمن العام الذي أنعم به في وحدتي.

يا إلهي.. هناك نجمة تُراوغ السَّماء، تَرتجف.. تَظهر وتَذوب في السَّواد ثم تُعاود الظهور بضوءٍ مُنهك، يبدو أنَّ هناكَ من يحتضر، هل هناك علاقة بين هذه الحشرة اللعينة والنَّجمة التي تُجاهد سُقوطًا وشيكا؟

لا أدري لمَ لمْ أفعصها حتى الآن..
أعتقد لأسباب متعلقة بالضمير، فأنا لم أقتل رُوْحا من قَبل.





Monday, April 20, 2015

وقت مُستقطع.. منِّي!


بَيْنَ أَنْ أَكُوْنَ أو لا أَكُوْن؛ وَقْت مُسْتَقطَعَ يَحضُنَ الكَوْن
مَسْأَلَة أَنْ أَكُوْنَ أَنَا، تَبْقَىَ صَّعْبَةٌ إِلَىَ حَدٍ مَا..
فَفِيْ العَاشِرَةِ وَالنِّصْفُ مِنْ نَزْفِ اللَّيْلِ 
قَرَّرْتُ أَنْ أَعْبُرَ إِلَىَ أَنَا مَارةً بِـ هُمْ..

كَان الليْل يَرْفَع رَأْسَه مَهْزُومَا 
لِيُطِل مِن فَتْحَة الشُّرْفَة عَلَى غُرِفِتِي، 
يَتَطَلَّع إِلَى قَلَمِي ومِحْبَرَتِي وَبَقَايَا مَشَاعِرِي.

يَتَنَحْنَح سَوَادًا، لِيُحْفِزنَي عَلَى التَّحَدُّث إِلَيْه 
كَمَا فِي السَّابِق حِيْن كُنْت أَعْرِفُنِي..
قَال لِي وَهُو يَدُس شَيْئًا خَلَف جَيْب الغَيْم: 
- كَيْف حَال هَمّكِ؟ 
- هَمِّي بِخَيْر !
- تَبْدِيْن حَزِيِنَة يَا حَزِيْنَة !
فَابْتَسَمَت .! 

فَطِنْتُ - على غَيْرِ العَادَة- 
أنِّي لا أَعْرِفنِي كمَا لا أعْرِفهُم.. 
وأنِّي لَم أَدْخُل قُلُوْبِهِم كَي أَحْزَن 
مُدَّعِيَة أَنَّهُم خَلَعُوْنْي عِنْد بَاب الرَّحِيْل؛
إِذ أَخْبِرُوْنِي، وَأَنَا أُصْدِّقهُم لأَنَّهُم يَكْذِبُوْا كَثِيْرًا 
أنَّهُم سَيَعُوْدُوْن إِذْ هُم غَابُوْا ..
وتِلْك كَانَت آَخِر مَرَّة أدْركتُ بَعْدَها
أنَّهُم وَهْمًا حَسِبَتْه حَقِيْقَة ..
وَمَا ذَلِك إِلَّا لِشِدَّة صِدْقِي.. مَا أَكْذَبَنِي!

كَان لِزَامًا أَن أَتَوَقَّف عَن التَّلَذُّذ 
بِإِعْطَاء الأَيَّام عُمُرا أَطْوَل فِي انْتِظَارِهِم.. 
لِأَكُوْن بِهِمْ.. 
لِأَكُوْن أَنَا ..
و مَعَ ذَلِك 
لَم أَزَل أُحِبُّهُم دُونَما أيَّ مُبَرِّر 
لَهَكّذَا حَمَاقَة.!






Monday, April 13, 2015

{ العُمرُ قد تَعِب }



أ يا آخرَ هَدير النَّبضِ
إنَّ الشَّوق نَهِمُ..
والعُمرُ ظلٌ ينَحنى 
منْ شِدةِ التَّعبِ.
يا آخرَ الأشْعَار.. 
قد هَلكَ حُلم القَلبِ شتاتًا
بين الحُزنِ والطَّربِ
لا لونَ للحيَاة يَعرفه
ولا وجُوه النَّاسِ تُدركه
لا أمَل وإنَّما..
صارَ يُوغلُ مودعًا 
كما احتِراق الشُّهبِ

أنِّي أعيشُ في الدُّنا 
كما المُسافر بينَ التَّرقُبِ والهَربِ
ظلٌ هُلامِيٌّ مَاتَ فِيه وَهَج الضَّياءِ 
يقفُ عِندَ أسوارِ مَدائنكْ كالخَشبِ
أنِّي أنا.. 
والليْلُ يَمخرُ خَرائطِ حُزنِي على مهلٍ 
ويُقلب كفَّيه على أسَايْ ويأخذه العَحَب

يا حاطبَ الهَمِّ..
قد صرتَ ليْ في الليْلِ والفجرِ
كُلَّ المَقاصِد والطَلبِ
هيَّا تَعالَ..
وانشِد لقَلبي المُتعَبْ لحنًا قَديمًا
ما غابَ يومًا عنَّي ولا احْتَجب
أنَّي أعتقتُ رقابَ الأمنيَاتِ..
وهَجرتُ ظِلي.. 
فالعمرُ أوشَك على الرحيلِ
وقد تَعِب.



.